الطبراني

277

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » ، ومثلك يا عمر مثل موسى قال : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ « 2 » ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم للأسارى : [ أنتم اليوم عالة فلا ينقلبنّ أحد إلّا بفداء أو ضرب عنق ] ثمّ قال صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) « 3 » . قوله تعالى : ( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ) أي لولا حكم اللّه في أنه يحلّ لهم الفدية التي أخذوها من الأسارى . وقيل : معناه : لولا ما سبق لهذه الأمّة من الرحمة إذا عملوا الخطايا ثم عرفوا بما عملوا وتابوا ورجعوا . قوله تعالى : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ) مخاطبة لهم لا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجلّت « 4 » أصحابه ، فإنّ أبا بكر كان مراده إعزاز الدّين وهداية الأنصار ، ولأنّ اللّه قال : ( لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ ) ولم يقل فيما عزمتم وأسررتم . قوله : فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ؛ الفاء في أوّل هذه الآية للجزاء ، المعنى : أحلّت لكم الغنائم فكلوا . والطّيّب : المستلذّ ، ويوصف الحلال بذلك على التشبيه ، فإنّ المستلذ لا يكون فيه كراهية في الطّبع ، وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية في الدّنيا . وقوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ ؛ أي اخشوه ولا تفعلوا شيئا لم تؤمروا به ولم يرخّص لكم ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ؛ لما فرّط منكم رَحِيمٌ ( 69 ) ؛ بكم إذ لم يعذّبكم فيما فعلتم قبل الرّخصة .

--> ( 1 ) المائدة / 118 . ( 2 ) يونس / 88 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 143 : الحديث ( 10258 و 10259 ) مطولا . عن عبيد اللّه عن عبد اللّه بن مسعود ، والحديث ( 10257 ) عن زر بن حبيش عن عبد اللّه بن مسعود . والحديث فيه نظر . أما حديث عبيد اللّه فإنه لم يسمع من أبيه ، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 6 ص 78 . وأما حديث زر بن حبيش ففيه موسى بن مطير وهو ضعيف . وحديث عبيد اللّه حسنه الترمذي وغيره . ( 4 ) كما في المخطوط : ( وجلت ) .